الشيخ محمد الصادقي
284
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فقد تعني الصادقون الصديقين في أخرى « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » « 1 » ولأن « الَّذِينَ آمَنُوا » يحلق على طول الزمان وعرض المكان فلابد لهم أن يكونوا مع الصادقين على طول الخط ، فهم - إذاً - المعصومون من الأمة ، حيث الأمر بالكون مع غير المعصوم إغراء بالجهال ، وجمع « الصَّادِقِينَ » دليل عديد المعصومين فلا تختص العصمة - إذاً - في هذه الأمة بشخص الرسول صلى الله عليه وآله ولم يذهب أحد من الأمة إلى عصمة الخلفاء أو الأئمة الأربعة ، وقد ذهبت جماعة منهم إلى عصمة الأئمة الإثنى عشر ، فليكونوا هم المعصومين ، وإلّا فلا مصداق إذاً للصادقين ، ثم ومعيتهم كما المعية مع الرسول صلى الله عليه وآله لا تختص بحضورهم ، بل الأصل فيها هي معية سنتهم الثابتة الموافقة لكتاب اللَّه وسنة رسول ، وإنما أمر المؤمنون في تقواهم بهذه المعية لأنهم يخطئون ويجهلون فلا بد لهم - إذاً - من سناد يسندهم ومولّى يليهم في كل أقوالهم وأحوالهم وأعمالهم ، وهؤلاء هم المعصومون الذين لا يجوز عليهم الخطأ ، وإلا فلا طائل تحت الكون معهم وهم كأمثالنا يخطئون ! ، والقول إن « الصَّادِقِينَ » لا يجب أن يكونوا أشخاصاً خصوصاً فإن إجماع الأمة معصوم صادق ، هو زخرف من القول وغُرر من الغَرور قضية الدور المصرح أن يكون الراجع والمرجع كلاهما كل الأمة ! ، وإذا عني من إجماع الأمة الضرورة القطعية الإسلامية ، فهو الكاشف قطعياً عن سنة الصادقين المعصومين .
--> ( 1 ) ) . 4 : 69